فوزي آل سيف
58
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
ينتظرون ولكن في نفس الوقت يمارسون حياتهم الطبيعية، يقيمون أعمالهم بالوجه الذي يستطيعونه ويتصرفون على هذا الأساس. صلاة الجمعة ليست معطلة عندهم، وإنما أمر إقامتها مرتبط برأي فقهي، نظرا لأن فقهاء الامامية لم يغلقوا باب الاجتهاد ، وما هو واجبٌ اليومَ قد لا يكون بالضرورة واجبا يوم غد مع اختلاف الظروف ، بل مع اختلاف استدلال الفقيه، ليس عند الامامية قوالب اسمنتية في الأحكام الفقهية ، وإنما تتغير بحسب ما سبق . وفي وقت من الأوقات كان الرأي الشائع عند فقهائهم أن الجمعة مشترطة بحضور الامام المعصوم، وبعضهم يرى شرط بسط اليد وإمكان تنفيذ الأوامر وحيث أنه لا ظهور له ولا بسط لليد فلم تكن واجبة ، بينما كان في فترات أخر بخلاف ذلك، وفي هذا الزمان ما يقطع حجة المتحجج. فالرأي الشائع الآن في هذا الزمان عند الإمامية هو أن صلاة الجمعة واجبة تخييرا بينها وبين الظهر، والجمعة أفضل بشرط ان تتوفر شرائطها ولم يلتزم الفقهاء المعاصرون بشرط حضور المعصوم ، بل ولا حتى شرط بسط اليد فها هي صلوات الجمعة تقام في أغلب ـ إن لم يكن كل ـ المناطق الشيعية .. ومنها ما ذكره من أن الشيعة عطلوا الجهاد بسبب فكرة الانتظار!! وهنا نستذكر المثل ( رمتني بدائها وانسلت )[149]فنسأل هذا القائل :من الذي قام بالجهاد السليم في الأمة في هذا الزمان ؟ ومن بيض وجوه المجاهدين في مواجهة العدو الاسرائيلي غير أولئك الذين يهجمون على العدو ويصرخون يا مهدي يا مهدي ! من الذي فعل ذلك غير شيعة أهل البيت ؟ وأما مسألة الحدود : فهي كذلك تخضع لرأي فقهي، يقول ان الحد الشرعي يجب ان ينفذه حاكم شرعي وفقيه مبسوط اليد، وفي الأماكن التي بُسطت فيها يد فقهاء اهل البيت نفذوا الاحكام الشرعية بمقدار استطاعتهم حسب ما تقتضيه الأدلة ولم يتوقف شيء من الائتمار بالواجبات والانتهاء عن المحرمات ، ولا تم التوقف عن الحركة الاجتماعية، او السياسية والفكرية هم يعتقدون بما نقل عن النبي صلى الله عليه واله:(افضل الأعمال انتظار الفرَج) الانسان الراضي بالوضع الفاسد القائم، لا ينتظر شيئا لأنه راض.. وهذا الفساد الحاصل، والطغيان الموجود في العالم، ينسجم معه قسم من الناس ولذلك لا ينتظرون شيئا . أما الذي ينتظر فهو الذي يعترض ويرفض الواقع الموجود، هو الذي يقول بالإمكان افضل مما كان، ويمكن للبشر ان ينتقلوا الى مرحلة أفضل وعلى الناس ان يعملوا له وان يكون لديهم امل.. ليس الشيعة هم الذين يعيشون الاحباط بل بالعكس هم من يقاومون الإحباط وهم من يشعلون شمعة الأمل.. ويرون أنه مهما اشتدت الأمور سوءاً والمشاكل زادت عنفا ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج المهدي من آل محمد! هنا مصنع الأمل، وهنا مصنع العمل، وهنا مصنع الرفض للأفكار الفاسدة، وهنا عدم القبول بما يكرسه الظالمون الفاسدون والقوى الكبرى، لا نقبل بهذا.. بل نحن ننتظر وضعا أفضل من ذلك يحققه مهدي آخر الزمان عجل الله تعالى فرجه وجعلنا اللهم من انصاره وأعوانه نحن ننتظره، ونحسب الأيام، ليس انتظارا سلبيا وانما نمارس اعمالنا، ونهيء لهذا الظهور، نتحرك طبق ارادته ورضاه، نعتقد انه ناظر لنا شاهد علينا، مراقب لنا، عنده حضور في هذه المجتمعات.. هذا المعنى يجعل الانسان يتحرك باتجاه الفضيلة والتقوى وإشاعة العدل والإنصاف.. ننتظر ذلك اليوم الذي يقول عنه الإمام الباقر عليه السلام: (كأني به وقف بين الركن والمقام ينادي أيها الناس ألا أن جدي الحسين قتل مظلوماً، ألا ان جدي الحسين قد سحقوه عدوانا).[150]
--> 149 ) يضرب لمن يُعَيِّر صاحبه بعيبٍ هو فيه / مجمع الأمثال1/ 268لأبي الفضل الميداني 150 ) إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ٢ / ٢٤٣